عبد العزيز الدريني
13
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
يأكل حلالا فيصدر عنه صالح الأعمال . النحلة لعابها صاف وشرابها شاف ، والمؤمن رؤيته شفاء ، وموعظته دواء ، ينتفع برؤيته قبل روايته ، وخيره بادر وشره نادر . قال الفضيل : المؤمن قليل الكلام ، كثير العمل ، والمنافق كثير الكلام ، قليل العمل . وقال ذو النون : المؤمن بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، أوسع شئ صدرا ، وأخفى شئ نفسا ، زاجر عن كل شر ، آمر بكل خير ، لا حقود ولا حسود ، ولا مرتاب ولا سبّاب ولا عيّاب . يكره الرفعة ، ويبغض السمعة ، طويل الهمّ ، كثير الغمّ ، حليف الصمت عزيز الوقت ، لا متفاخر ولا متهتك ، ضحكه تبسم ، واستفهامه تعلّم ، ومراجعته تفهم ، لا يبخل ولا يعجل ولا يضجر ولا يجهل ، لا جزع ولا هلع ولا عنف ولا صلف « 1 » . قليل المنازعة ، جميل المراجعة ، عدل إن غضب ، رفيق إن طلب ، خليص الود ، وثيق العهد ، وفىّ الوعد ، شفوق وصول ، حليم حمول ، قليل الفضول « 2 » ، راض عن مولاه ، مخالف لهواه ، لا يغلظ على من يؤذيه ، ولا يخوض فيما لا يعنيه ، إن سبّ وأوذى لم يسبّ ، وإن طلب ومنع لا يغضب ؛ ولا يشمت بمصيبة ، ولا يذكر أحدا بغيبة ، هشّاش بشّاش ، لا فحاش ولا غشّاش ، كظّام بسّام ، دقيق النظر عظيم الحذر . فهذا هو المؤمن حقا . وفي الحديث : « المؤمن كالجمل الأنوف ، إن قيد انقاد ، وإن أنيخ على جمرة استناخ » ومعناه أن المؤمن إذا دعى لخير أجاب بسهولة ، كالجمل المخزوم في أنفه كما قيل : خيانة أهل الحبّ أن يظهروا الشّكوى * وصدقهم في الحبّ أن يكتموا البلوى ومن لم يجد هجر الحبيب كوصله * فما ذاق من طعم الغرام سوى الدّعوى
--> ( 1 ) ليس بمتكبر ولا مغرور . ( 2 ) أي قليل الكلام .